الشيخ الأصفهاني

157

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

التنزيلي ، وبقية الكلام في محله ( 1 ) . قوله : فإنه على تقدير لم يثبت . . . الخ . بل المشكوك أمر على تقدير ، والا فالشك فعلي وجدانا ، ولذا لم يتعرض - قده - لدفعه لوضوح اندفاعه . قوله : لأجل أن التعبد والتنزيل شرعا . . . الخ . يعني لا مانع من عدم اخذ اليقين بالثبوت في التعبد الاستصحابي حيث أن الغرض منه التعبد - في ظرف الشك - لا في ظرف اليقين ، فلا حاجة إلى اليقين بالثبوت ، إلا لتصحيح الشك في البقاء الذي هو موضوع التعبد وكما يشك في بقاء ما قطع بثبوته ، كذلك في البقاء على تقدير الثبوت - وقد صرح - قده - في آخر البحث أن اليقين مرآة محض لنفس الثبوت ليتعبد ببقائه إذا شك فيه . أقول : إن أريد من هذا التعليل مجرد مرآتية اليقين ، وأن المدار على الثبوت دون اليقين به ، كما يعطيه جعل اليقين مرآة ، فيوافق تعريف الاستصحاب : بأنه إثبات الحكم في الزمان الثاني ، لثبوته في الزمان الأول . ففيه : أن الثبوت الواقعي - حينئذ - لازم ، لا لمجرد تصحيح الشك في البقاء ، وحينئذ فالتعليل بأن التعبد الاستصحابي تعبد بالبقاء - لا بالحدوث - مستدرك ، فإنه يوهم عدم الحاجة إلى الثبوت الواقعي أيضا . وإن أريد أن اليقين مرآة للثبوت أيضا لمجرد تصحيح الشك في البقاء ، فلا حاجة إلى تحققه في الواقع ، بل يكفي احتمال ثبوته المحقق لاحتمال بقائه ، فالتعليل صحيح . بل الثبوت الواقعي - كما عرفت سابقا ( 2 ) - غير لازم ، إلا أن لازمه صحة الاستصحاب بمجرد الشك في البقاء - على تقدير الثبوت - وإن لم يكن ثبوت

--> ( 1 ) انظر صفحة 286 ذيل قول الماتن " وأما حديث الحكومة فلا أصل لها أصلا " . ( 2 ) تقدم في ص 154 .